السيد محمد الصدر
43
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأفراد ينظرون إليهم من بعيدٍ . وحينئذٍ نقول : إنَّ استعمال الحرف ( إلى ) فيه إشارةٌ وتنبيهٌ على كلا الجانبين ، ولو لم يستعمل ( إلى ) لكان هذا البعد مغفولًا عنه . فإن قلت : إنَّ الإبل قريبةٌ لا بعيدةٌ عن الإنسان ، فلا يحتاج إلى استعمال حرف ( إلى ) . قلت : المهمّ هو وحدة السياق ، فالله سبحانه حينما يقول : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ يعلم أنَّه سيقول بعد ذلك : وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وهذه الموجودات فيها من البعد المادّي والمعنوي ما لا يخفى ، فهناك بعدٌ في الجبال ، وإن لم يكن هناك بعدٌ في الإبل والأرض . * * * * قوله تعالى : وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ : لا يخفى : أنَّ النظر إلى السماء الأُولى يصدق على النظر إلى السماوات السبعة ، وهذا له شواهد عرفيّة كثيرةٌ ، فرؤية البعض عرفاً رؤية للكلّ ، فعندما يرى الشخص وجه ابنه يقسم بأنَّه رأى ابنه . فرؤية السماء الأُولى - التي هي جزءٌ من السماوات السبع - بمنزلة رؤية السماوات السبعة ، وعندما نرى جزءً من هذا الكون يصحّ لنا أن نقول بأنَّنا رأينا الكون المادّي كلّه . وفي المقام مسألة أُخرى ينبغي التنبّه لها حاصلها : أنَّ السماء وردت مفردةً في قوله تعالى : وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ مع الألف واللام ، فهل المراد بها الفرد أو يُراد بها الجنس ؟ فإن أُريد بها الفرد ، كانت الألف واللام عهديّةً ، أي : هذه السماء المعهودة ، وإن كان المراد الجنس كانت الألف واللام جنسيّةً ،